مجموعة مؤلفين
140
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
لزمه في الكسب حتى صار الكسب مثلا ، حيث قرن كسب الأشعري بظفرة النظام ، وأحوال أبي هاشم في « الوهن ومصادمه » صريح العقل ، لكنه لزمه ذلك ضرورة من حيث النظر ، فإنه لما أثبت أنه لا مؤثر إلا اللّه لزمه الجبر الصرف ، فأثبت الكسب ليعني عليه التكليف . وحاصل كلام الشيخ في « الفتوحات » هو أن الأعيان الثابتة من حيث إنها معلومة للّه غير مجهولة له ، ولا يمكن لأحد من أهل السنة إنكار ذلك ؛ لأنهم وإن ذهبوا إلى أنها مجعولة ، لكن أرادوا به الجعل من حيث إيجادها في الخارج ، وإليه تنتهي أدلتهم عند التأمل ، ومعلومات اللّه لو كانت مجعولة ، للزم الجهل بها قبل الجعل ؛ لأنها لو كانت معلومة قبل الجعل ، لكانت متميزة عنده على ما هي عليه في حقائقها وماهياتها ، فتكون قبل الجعل متميزة ، فما يكون من تلك الحيثية مجعولة ، وإن لم يكن متميزة عنده لزم الجهل ضرورة ؛ لأن العلم إما صفة توجب تمييزا ، أو هو نفس التمييز ، فعلم أن القول بجعل معلومات اللّه يؤدي إلى محال ، وهذا لا ينافي الجعل بحسب الوجود الخارجي ، فلا يلزم نفي المؤثر فافهم . وإذا تقرر هذا فاعلم أن اللّه إذا أوجد فإنما يوجد على حد علمه القديم ، المتعلق بالتعلق القديم بالمعلوم القديم بحسب الوجود العلمي ، وإن شئت قلت الأزلي ، وقد علمت أن الإيجاد في الخارج إنما هو عبارة عن كون الوجود الحق مبدأ الآثار الأعيان الثابتة وأحكامها الخارجية ، فتكون الآثار والأحكام صورة قائمة بالوجود قيام الأثر بمبدأ الأثر الأمر لا قيام العرض بالجوهر . وتلك الصورة هي الموجود الخارجي ، وهي ظل العين الثابتة أو عكسها في مرآة الوجود ، المظهر لما خفي بمبدئيته فالشقي شقي أزلا ، والسعيد سعيد أزلا بالوجود العلمي الأزلي الغير المجعول .